مولي محمد صالح المازندراني

144

شرح أصول الكافي

ووجد مطلوبه قر وسقط عنه الاضطراب كما هو شأن كل من وجد مطلوبه ، وأما قلب غيره فهو دائماً مضطرب لأنه على الباطل ، وللباطل طرق متكثرة وشعب متعددة فهو دائماً يطير من باطل باطل ولعل وجه الاستشهاد بالآية ان من شأنه أن يؤمن بالله يهد الله قلبه للإيمان ويرشده اليه ، ويوفقه له فيستقر عليه . * الأصل : 5 - عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن ابن فضّال ، عن أبي جميلة ، عن محمّد الحلبيُّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنَّ القلب ليتجلجل في الجوف يطلب الحقَّ فإذا أصابه إطمأنَّ وقرَّ ، ثمَّ تلا أبو عبد الله ( عليه السلام ) هذه الآية : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام - إلى قوله - كأنّما يصّعّد في السّماء ) » . * الشرح : قوله : ( ان القلب ليتجلجل في الجوف يطلب الحق فإذا أصابه اطمأن ) التجلجل التحرك والتضعضع ، وهذا مثل السابق ولعل المراد من الآية ان من يرد الله أن يهديه إلى الاسلام لعلمه أزلا باسلامه وحسن رعايته للفطرة الأصلية يشرح صدره للاسلام ، وقبول أحكامه ويصرف زمام قلبه إليه باللطف والتوفيق . فإذا أصابه قر وأطمأن به ، ومن يرد أن يضله بسلب اللطف والتوفيق لعلمه بأنه لا يؤمن يجعل صدره ضيقاً في قبول الإيمان حرجاً في الاتصاف به كأنها يصعد إلى السماء وهو كناية عن شدة قلبه وصعوبته ونهاية بعده وتألمه في قبول الايمان ولوازمه . 6 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن أبي المغرا ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سمعته يقول : إنَّ القلب يكون في الساعة من اللّيل والنّهار ليس فيه إيمانٌ ولا كفرٌ ، أما تجد ذلك ، ثمَّ تكون بعد ذلك نكتة من الله في قلب عبده بما شاء إن شاء بإيمان وإن شاء بكفر » . 7 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الحسين بن شمّون ، عن عبد الله بن عبد الرَّحمن ، عن عبد الله بن القاسم ، عن يونس بن ظبيان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنَّ الله خلق قلوب المؤمنين مبهمة على الإيمان ، فإذا أراد استنارة ما فيها فتحها بالحكمة وزرعها بالعلم ، وزارعها والقيّم عليها ربُّ العالمين » .